معهد باقر العلوم ( ع )
89
سنن الرسول الأعظم ( ص )
سعد ابن عبد اللّه قال : حدّثني محمّد بن عبد اللّه المسمعي قال : حدّثني أحمد بن الحسن الميثمي أنّه سئل الرضا عليه السّلام يوما وقد اجتمع عنده قوم من أصحابه ، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في الشيء الواحد ، فقال عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ حرّم حراما وأحلّ حلالا وفرض فرائض ، فما جاء في تحليل ما حرّم اللّه ، وتحريم ما أحلّ اللّه ، ودفع فريضة في كتاب اللّه ، رسمها بيّن قائم بلا ناسخ نسخ ذلك ، فذلك ممّا لا يسع الأخذ به ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يكن ليحرّم ما أحلّ اللّه ، ولا ليحلّل ما حرّم اللّه ، ولا ليغيّر فرائض اللّه وأحكامه ، كان في ذلك كلّه متّبعا ، مسلّما ، مؤدّيا عن اللّه وذلك قول اللّه عزّ وجلّ : إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ « 1 » ، فكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم متّبعا للّه مؤدّيا عن اللّه ما أمره به من تبليغ الرّسالة . قلت : فإنّه يرد عنكم الحديث في الشّيء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ممّا ليس في الكتاب وهو في السنّة ثمّ يرد خلافه ؟ فقال : وكذلك قد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن أشياء نهي حرام ، فوافق في ذلك نهيه نهي اللّه تعالى ، وأمر بأشياء ، فصار ذلك الأمر واجبا لازما كعدل فرائض اللّه تعالى ووافق في ذلك أمره أمر اللّه تعالى ، فما جاء في النّهي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم نهي حرام ثمّ جاء خلافه لم يسع استعمال ذلك . وكذلك فيما أمر به ، لأنّا لا نرخّص فيما لم يرخص فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، ولا نأمر بخلاف ما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، إلّا لعلّة خوف ضرورة ، فأمّا أن نستحلّ ما حرّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، أو نحرّم ما استحلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فلا يكون ذلك أبدا ، لأنّا تابعون لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، مسلّمون له ، كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم تابعا لأمر ربّه عزّ وجلّ مسلّما له ، وقال عزّ وجلّ : ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما
--> ( 1 ) - الأنعام : 6 / 50 .